المقريزي

284

رسائل المقريزي

قال ابن سينا « 1 » : « وقد قاتل النحل نحلا غريبا زاحمها في الخليّة وكان رجل يعين النحل الأهلىّ فلم تلسعه البتة » « 2 » . والنحل إذا قويت على شيء لسعته أبدا حتى يموت أو يهرب ، ولذلك احتالت الشارة لها بالدّخان حتى جلوها به ، ووصلوا إلى العسل . قال أبو علي الحسين بن عبد الله بن سينا في كتابه ( الشفاء ) : « وإذا لدغت النحلة حيوانا وخلّفت الإبرة فيه ماتت ؛ وربما قتلت النحلة من تخلّف فيه الإبرة ، وقد قتلت فرسا » قال : « وقد أخبرت بقرية فيها خلايا النّحل ، أنهم غزوا مرة ، وكاد الأكراد ينهبونهم ، فسلّطوا عليهم النحل ، فهزمت النحل أولئك الأكراد لسعا لهم ، ولدوابّهم » « 3 » . والنّحل إذا لسعت شيئا ، فنشبت حمتها فيه لم تستطع رجع حمتها فتنصل ، فإذا نصلت حمتها ماتت . والحماة : الشّعر في أذنابها ، التي بها تلسع ؛ وهي إذا شاءت أخرجتها ، وإذا شاءت ردتها . وإنّما الحمة في العربيّة : السمّ ، إلّا أنّ العامة تسمّى ذلك الشّعر حماة . قال ابن سينا : « لا يبعد أن تكون إبرة النّحلة - مع أنها سلاح - نافعة في إحالة جوهر الرّطوبات إلى العسلية ، بأن تأتيها وترسل فيها قوة ما » « 4 » . وإذا دخّن عليها ، فأحسّت بأنّه يؤخذ ما في بيوتها من العسل بادرت إلى أكله ، فتأكله أكلا ذريعا ، حتّى لو أمكنها استنفاده لفعلت . وفي ذكور النّحل صنف تخاتل « 5 » ، فتدخل في بيوتها ، فتأكل العسل ، وتسمّى

--> ( 1 ) هو الحسين بن عبد الله الحسن بن علي بن سينا ، أبو علي الشهير بالرئيس ، ولد سنة 370 ه واشتغل بالعلم والطب والمنطق ، له مؤلفات كثيرة : الشفاء في الحكمة ، المبدأ والمعاد ، القانون في الطب ، وغيرها ، توفى سنة 428 ه بهمدان انظر : هدية العارفين ( 5 / 308 ، 309 ) . ( 2 ) انظر هذه القصة في الشفاء ( 1 / 325 ) لابن سينا الرئيس . ( 3 ) المرجع السابق ( 1 / 424 ) . ( 4 ) المرجع السابق ( 1 / 424 ) . ( 5 ) خاتله : خادعه ، تخاتلوا : تخادعوا . القاموس ( 2 / 15 ) .